المقريزي

354

إمتاع الأسماع

وخرج البخاري ( 1 ) في كتاب الاعتصام من حديث محمد بن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل : يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك ؟ . قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : قد صدق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أخبره من أنباء الغيب التي يوجهها سبحانه إليه فاتفقوا في الخلافة الإسلامية كما اتفق في الملة الموسوية حذو القدوة بالقدوة ، وذلك أن العرب كلها ترجع إلى قحطان وعدنان ، فيقال لسائر قحطان : اليمن ، ويقال لسائر بني عدنان المضرية والنزارية وهي قيس ، والعرب كلها على طبقات شعوب وقبائل وعمائر وبطون وما بينها من الآباء يعرفها أهلها ، وكما أن الله تعالى جعل العرب شعوبا وقبائل فقد جعل بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام أسباطا ، فالسبط من بني إسرائيل كالقبيلة من العرب ، وبنو إسرائيل بأسرهم اثنا عشر سبطا وهم : يوسف النبي ، وبنيامين ، وكاد ، ويهوذا ، وثعتالى ، وزبولون ، وشمعون ، وروبيل ، وبستاخار ، ولاوي ، وذان ، وياشير ، فكل واحد من هؤلاء الاثني عشر يقال له سبط ومنهم كلهم سائر بني إسرائيل ، وجميع هؤلاء الاثني عشر سبطا هم أولاد يعقوب ، وهو إسرائيل ، لصلبه ، ويعقوب هو ابن إبراهيم الخليل ، سلام الله عليهم ، فموسى عليه السلام هو ابن عمران بن قاهث ابن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فهو من سبط لاوي ، وقد قام عليه السلام بأمر بني إسرائيل حتى مات فلم يخلفه على بني إسرائيل بعد موته أحد من سبط لاوي الذين هم قرابته القريبة ، وإنما خلفه يوشع ابن نون بن أليشا ماع ابن عم يهود بن لغدان بن تالخ بن راشف بن بريعا بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب ، فيوشع من سبط أقوايم بن يوسف وهو بعيد من سبط لاوي ، وهكذا وقع في الإسلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني هاشم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 13 / 371 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ( 14 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم ، حديث رقم ( 7319 ) .